حسن حسن زاده آملى
187
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
تستعدّ لتحصيل الأنزل منها كتلبّس المادة بالصورة الحيوانية مثلا فإنها انما يمكن بعد تلبسها بالنباتية وحصول ذلك الاستعداد لها فالمراد من الوسائط هيهنا هو حصول الاستعدادات المرتبة الواقعة في دائرة مراتب الوجود » « 1 » . ومنها ما قال في شرح الفصل الخامس والأربعين في البحث عن الرؤية : « التباس الطبيعة الواجبية بتلك الملابس المظهرة لها في المدارك من الغاية المطلوبة الباعثة للحركة الايجادية فيجب أن يكون مشاهدة مدركة بهذه الحيثية . نعم يلزم أن لا يطلق عليه حينئذ اسم الواجب لأن الأسماء توقيفيّة كما سبق الايماء اليه » « 2 » ثم قال صاحب الاسفار : « وأما من رأى منهم أن الشيء انما يدرك شبيهه ، وأن المدرك بالفعل شبيه بالمدرك ، فقوله حق وصواب وقد تكرر منّا في هذا الكتاب ان المدرك دائما من جنس المدرك فاللمس يدرك الملموسات وهو من جنسه ، وكذا الذوق يدرك المذوقات وهو من جنسه ، والنور البصري يدرك المبصرات ، والخيال يدرك المتخيلات ، والوهم يدرك الوهميات ، والعقل العقليات . وبالجملة كل قوة ادراكية إذا تصور بصورة المدرك يخرج ذاته من القوة إلى الفعل ، ولا شبهة في أن القوة القريبة والاستعداد القريب من الشيء من جنس صورة ذلك الشيء وفعليته . ثم إنك قد علمت بالبرهان القطعي اتحاد العاقل بالمعقولات والحس بالمحسوسات والاتحاد اشدّ من الشبه . وعلمت أن النفس إذا صارت عقلا تصير كلّ الأشياء ، وهي أيضا الآن تتّحد بكل من الأشياء التي تستحضرها في ذاتها أعني صور تلك الأشياء لا أعيانها الخارجة عنها ، ولا يلزم من ذلك تركيب النفس من تلك الأمور الخارجية ولا صورها أيضا ؛ بل كلّما صارت النفس أكمل صارت أكثر جمعا للأشياء واشدّ بساطة إذ البسيط الحقيقي كل الأشياء كما مرّ برهانه » . وأقول : « قوله لا أعيانها الخارجة عنها » بل النفس في اعتلائها تتحد بالصادر الأول وجودا وحينئذ تصير أعيان الأشياء الخارجية من شؤون ذاتها كما هي كانت من شؤون الصادر الأول الذي هو رق منشور وحينئذ تتصرف في مادة الكائنات وتصير كلمة كن . وقد استوفينا البحث عن ذلك في رسالتنا نهج الولاية ، وفي كتابنا اتحاد العاقل بالمعقول . ثم قال صاحب الاسفار : « واما قول الجامعين بين الأمرين الادراك والحركة ، فإذا
--> ( 1 ) . المصدر ، ص 122 . ( 2 ) . المصدر ، ص 129 .